
بدأت خمس شركات كبرى إجراءات الفحص النافي للجهالة تمهيدًا للاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت الواقعة على ساحل البحر الأحمر، وفق ما كشفه مسؤول حكومي لموقع “الشرق”.
وتأتي هذه التحركات في إطار برنامج الطروحات الحكومية الذي تعتزم القاهرة تفعيله مجددًا قبل نهاية عام 2025، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وتخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة.
شركات عالمية تتصدر المشهد
المسؤول الحكومي أوضح أن قائمة الشركات المهتمة تضم كلاً من:
- شركة أكوا باور السعودية،
- شركة أكتيس البريطانية،
- شركة الكازار الإماراتية،
بالإضافة إلى شركة ماليزية وأخرى أوروبية لم يُكشف عن اسمها بعد.
وأشار إلى أن أمام هذه الشركات مهلة حتى نهاية أكتوبر الجاري لتقديم عروضها الرسمية، على أن يتم تقييمها وفقًا للجدوى المالية والفنية، تمهيدًا لاختيار التحالف الفائز.
جزء من خطة شاملة لطرح أصول الطاقة
وتأتي صفقة جبل الزيت كخطوة أولى ضمن خطة أوسع تشمل أيضًا طرح محطة كهرباء سيمنز ببني سويف، في إطار استراتيجية الحكومة المصرية للتخارج التدريجي من بعض أصولها في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والنقل.
وفي تصريحات سابقة لوزير المالية أحمد كجوك، أكد أن الدولة تعتزم تنفيذ ما بين 3 إلى 4 صفقات تخارج جديدة قبل نهاية يونيو 2026، موضحًا أن قطاع الطاقة سيكون محور الانطلاقة الجديدة لبرنامج الطروحات.
محطة رياح جبل الزيت.. إنجاز مصري على ساحل البحر الأحمر
تُعد محطة رياح جبل الزيت واحدة من أهم مشروعات الطاقة النظيفة في مصر والمنطقة، إذ تبلغ قدرتها الإجمالية 580 ميغاواط موزعة على ثلاث محطات رئيسية:
- جبل الزيت 1 بقدرة 240 ميغاواط،
- جبل الزيت 2 بقدرة 220 ميغاواط،
- جبل الزيت 3 بقدرة 120 ميغاواط.
تم تنفيذ المشروع بالتعاون مع الحكومة الإسبانية وعدد من الشركاء الأوروبيين، ويُعد من أكبر مشروعات طاقة الرياح في الشرق الأوسط من حيث السعة الإنتاجية وعدد التوربينات.
الطاقة المتجددة محور الاقتصاد المستقبلي
تشهد مصر توسعًا متزايدًا في مشروعات الطاقة المتجددة، سواء عبر الرياح أو الطاقة الشمسية، مع سعيها لتحقيق هدف توليد 42% من الكهرباء من مصادر نظيفة بحلول عام 2035.
كما تسعى الحكومة لجذب استثمارات أجنبية جديدة في هذا القطاع الحيوي، من خلال طرح مشروعات قائمة وفتح الباب أمام القطاع الخاص لتطوير مشروعات جديدة، خصوصًا في مناطق البحر الأحمر وساحل خليج السويس.
التخارج الحكومي وتعزيز الثقة
وفق بيانات رسمية، تمتلك مصر نحو 561 شركة حكومية تعمل في 18 نشاطًا اقتصاديًا مختلفًا، وتسعى الدولة لتقليص هذا العدد تدريجيًا عبر برنامج طروحات يستهدف جمع 12.2 مليار دولار، تم تنفيذ نحو 47.5% منه حتى منتصف 2025.
ويرى خبراء الاقتصاد أن بيع أصول مثل محطة جبل الزيت يمثل خطوة مهمة لتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، ودعم العملة المحلية، وتخفيف الأعباء المالية على الحكومة.
من المتوقع أن يشهد الأسابيع المقبلة تطورات مهمة في ملف الاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت، خاصة مع اقتراب موعد تلقي العروض النهائية من الشركات المتنافسة.
وإذا تم إتمام الصفقة، فستكون واحدة من أبرز عمليات التخارج في قطاع الطاقة خلال الأعوام الأخيرة، وتمهّد الطريق أمام مزيد من الاستثمارات الأجنبية في مشروعات الطاقة المتجددة بمصر.




