نشرة اقتصاد بوست — أهم الأخبار والتحليلات الاقتصادية في رسالة يومية مختصرة

اشترك الأن
أخبارأخبار شركات

مصانع الصلب الأوروبية ترفع الأسعار 70 يورو للطن.. هل تبدأ موجة تضخم جديدة؟

ضغوط الطاقة وتشديد القيود على الواردات يدفعان المنتجين لزيادة الأسعار رغم مخاوف فقدان الطلب

تتجه كبرى مصانع الصلب في أوروبا، خاصة في ألمانيا وإيطاليا، إلى رفع أسعار منتجاتها مجددًا بنحو يتراوح بين 50 و70 يورو للطن، اعتبارًا من الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس استمرار الضغوط على قطاع الصناعات الثقيلة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتشديد القيود على الواردات.

وتأتي هذه الزيادة المرتقبة رغم تحسن هوامش الربحية لدى المنتجين خلال الفترة الماضية، بعد موجة زيادات سابقة، ما يشير إلى أن الضغوط التشغيلية لا تزال قائمة، وأن السوق الأوروبية للصلب تدخل مرحلة جديدة من إعادة التسعير.

ارتفاع التكاليف يدفع الأسعار للصعود

يُعد ارتفاع تكاليف الطاقة العامل الرئيسي وراء موجة الزيادات الجديدة، حيث تواجه مصانع الصلب في أوروبا ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز، وهما عنصران أساسيان في عمليات الإنتاج.

ورغم أن المنتجين تمكنوا من تحسين هوامش أرباحهم خلال الأشهر الماضية، فإن استمرار ارتفاع التكاليف دفعهم إلى تمرير جزء من هذه الضغوط إلى العملاء عبر زيادة الأسعار.

كما أن تكاليف النقل والخدمات اللوجستية لعبت دورًا إضافيًا في دعم الاتجاه الصعودي للأسعار، خاصة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

إجراءات الحماية تدعم المنتجين المحليين

إلى جانب ارتفاع التكاليف، ساهمت السياسات الأوروبية في دعم موقف المنتجين المحليين، من خلال تشديد إجراءات الحماية ضد الواردات، وهو ما يقلل من المنافسة الخارجية ويمنح الشركات مساحة أكبر لرفع الأسعار.

ومن أبرز هذه الإجراءات تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، التي تهدف إلى فرض رسوم على الواردات ذات البصمة الكربونية المرتفعة، وهو ما يرفع تكلفة المنتجات المستوردة ويجعلها أقل تنافسية.

ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق إجراءات أكثر صرامة اعتبارًا من يوليو المقبل، ما يعزز قدرة المنتجين الأوروبيين على فرض أسعار أعلى في السوق المحلية.

مخاوف من فقدان الطلب

ورغم هذه العوامل الداعمة للأسعار، فإن هناك مخاوف حقيقية لدى بعض المنتجين من فقدان جزء من الطلب، خاصة في ظل وجود مخزونات كبيرة من المنتجات المستوردة داخل الأسواق الأوروبية.

وأشار مشاركون في السوق إلى أن الزيادات الكبيرة قد تؤدي إلى تراجع الطلب في المدى القصير، إلا أن المنتجين يراهنون على أن المشترين سيضطرون في النهاية إلى قبول الأسعار الجديدة، مع تراجع المعروض المستورد تدريجيًا.

وقال أحد المسؤولين في قطاع الصلب إن “خسارة طلب عند مستوى 700 يورو للطن أفضل من خسارته عند 650 يورو”، في إشارة إلى تمسك المنتجين بمستويات الأسعار الجديدة رغم التحديات.

توقعات بقبول الأسعار الجديدة

تُشير التقديرات إلى أن السوق قد يستوعب الزيادات الجديدة بحلول منتصف مايو، خاصة مع استمرار ارتفاع التكاليف وتراجع البدائل الأرخص.

كما يتوقع أن تبدأ بعض المنتجات، مثل حديد التسليح، في تسجيل نقص نسبي في المعروض، ما قد يدعم الأسعار بشكل إضافي خلال الفترة المقبلة.

وفي ألمانيا، من المتوقع أن تصل عروض حديد التسليح إلى نحو 710 يورو للطن، بزيادة 50 يورو عن مستويات التداول الأخيرة، بينما قد تتجاوز الأسعار في إيطاليا هذا المستوى، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل.

تحديات في سلاسل القيمة

في المقابل، أعرب مصنعو المنتجات اللاحقة، مثل أسلاك الحديد، عن قلقهم من عدم شمولهم بشكل كافٍ بإجراءات الحماية الحالية، وهو ما قد يضعهم تحت ضغط مزدوج نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام وعدم قدرتهم على تمرير هذه الزيادات بالكامل إلى العملاء.

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار لفائف الأسلاك بين 100 و140 يورو للطن، وهو ما قد يؤثر على الصناعات المرتبطة، مثل البناء والصناعات التحويلية.

تأثيرات الحرب والطاقة

ساهمت التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، في زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، وهو ما انعكس بدوره على تكاليف الإنتاج في الصناعات الثقيلة مثل الصلب.

وأدت هذه التطورات إلى موجة سابقة من ارتفاع الأسعار، تتراوح أيضًا بين 50 و70 يورو للطن، والتي تم قبولها بالفعل من قبل السوق، ما يعزز توقعات استمرار الاتجاه الصعودي.

ماذا يعني ذلك؟

تعكس الزيادات المرتقبة في أسعار الصلب الأوروبية مزيجًا من العوامل الهيكلية، تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة، وتشديد السياسات التجارية، واضطرابات سلاسل الإمداد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه التطورات إلى:

  • زيادة تكلفة مشروعات البناء والبنية التحتية
  • ارتفاع أسعار المنتجات الصناعية المرتبطة بالصلب
  • ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصادات الأوروبية

كما أن استمرار هذا الاتجاه قد يمتد تأثيره إلى الأسواق العالمية، خاصة في الدول المستوردة للصلب، التي قد تواجه ارتفاعًا في تكاليف الاستيراد.

وفي حال استمرت الضغوط على الطاقة، بالتوازي مع تشديد القيود على الواردات، فإن سوق الصلب قد يشهد دورة جديدة من الارتفاعات، ما يعيد رسم خريطة المنافسة بين المنتجين العالميين.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحميل البيانات...

حاسبة خسارة الدخل بسبب التضخم

جارِ التحميل...
الأسواق العالمية
تحميل البيانات...

حاسبة تحويل العملات

حاسبة التمويل العقاري