
في نهاية عام 2025، يواجه العالم مرحلة حاسمة في أسواق الطاقة، خاصة النفط والغاز. وفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA) في تقريرها لشهر أبريل 2025، من المتوقع أن ينمو المعروض العالمي من النفط في 2026 بوتيرة كبيرة، وهو ما قد يؤدي إلى فائض عرض ضخم.[IEA+2ogj.com+2]
هذا السيناريو يتزامن مع تباطؤ نمو الطلب العالمي، خاصة في الدول المتقدمة، حسب تقديرات عدة وكالات. ogj.com+1
في الوقت نفسه، يتزايد استخدام الغاز الطبيعي في بعض المناطق كبديل نظيف نسبيًا، في ظل الضغوط البيئية والتحولات نحو اقتصاد منخفض الكربون. لذا فإن الربط بين النفط والغاز في توقعات 2026 يصبح أمرًا محوريًا لفهم مستقبل الطاقة العالمي.
العرض العالمي للنفط في 2026
نمو المعروض بسرعة
-
تقرير IEA Oil Market Report لشهر أبريل 2025 يتوقع أن إنتاج النفط العالمي سيرتفع بمقدار نحو 960 ألف برميل يوميًا في 2026، مدفوعًا بمشروعات بحرية (offshore) وبعض الإنتاج من خارج أوبك. IEA
-
في تحليلات منظمة IEF (Comparative Analysis)، يُشير إلى أن نمو المعروض لن يقتصر على أوبك، بل سيشمل الدول خارج تحالف أوبك+ مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكندا. International Energy Forum+2International Energy Forum+2
-
ومن جانب أوبك نفسها، وفق تقرير مايو 2025، فهي تتوقع أن يواصل الإنتاج النمو بمقدار 0.8 مليون برميل يوميًا في 2026 لخيار “non-DoC” (البلدان غير المشاركة رسميًا في بعض التقييدات). opec.org
الفائض المتوقع
-
وكالة الطاقة الدولية (IEA) تحذر من فائض كبير في النفط خلال 2026. وفق تقارير مؤخّرة، الفائض قد يصل إلى 4.09 مليون برميل يوميًا. Reuters+1
-
هذا الفائض ناتج عن نمو الإنتاج السريع من أوبك+ ومنتجين غير أوبك+، في ظل نمو طلب أبطأ من المتوقع. ogj.com
-
بعض التحليلات تشير إلى أن هذا الفائض قد يدفع تخزين النفط في الخزانات وعلى متن الناقلات، وهو ما بدأ يظهر بوضوح، بحسب تقارير IEA. ogj.com+1
الطلب العالمي على النفط في 2026
توقعات من عدة وكالات
-
أوبك تتوقع أن يظل نمو الطلب على النفط في 2026 عند حوالي 1.3 مليون برميل يوميًا، مشابهًا لتوقعات 2025. opec.org
-
في المقابل، IEA تتوقع نموًا أبطأ: تقرير IEF من مايو 2025 يشير إلى نمو حوالي 0.8 مليون برميل يوميًا في 2026. International Energy Forum+1
-
هناك تباين كبير بين التوقعات بين الجهات المختلفة. International Energy Forum+1
العوامل المساهمة في الطلب
-
الطلب في الاقتصادات غير المُنظمة (non-OECD) مثل آسيا (الصين والهند) سيكون المحرك الرئيسي للنمو. International Energy Forum
-
تحذير من تحول بعض الاستخدامات نحو الطاقات المتجددة أو تقليل الاعتماد على النفط في بعض القطاعات بسبب التحوّل البيئي. ogj.com
-
الطلب على المواد الكيميائية (بعض الاستخدامات البتركيماوية) قد يدعم استهلاك النفوذ على المدى المتوسط. Reuters
الغاز الطبيعي: التوجهات والتوقعات في 2026
بينما تتركز الكثير من التوقعات على النفط، لا يمكن تجاهل دور الغاز الطبيعي في أسواق الطاقة:
-
الطلب على الغاز: من المرجح أن يستمر الطلب على الغاز خاصة في البلدان التي تعتمد عليه للتوليد الكهربائي، وكذلك كخامّ صناعي.
-
الإنتاج: بعض الدول تُوسع إنتاج الغاز الطبيعي، خصوصًا الغاز الصخري والطبيعي المسال، لدعم الطلب الصناعي وطلب التصدير.
-
التحول نحو الطاقة النظيفة: مع الضغوط لتحقيق أهداف المناخ، قد تزيد استثمارات الغاز باعتباره جسرًا (bridge fuel) بين الفحم والطاقة المتجددة.
-
الاستثمار في البنية التحتية: أنابيب الغاز ومحطات التسييل (LNG) قد تشهد توسعًا إذا استمر الطلب.
أسعار النفط والغاز المتوقعة في 2026
النفط
-
مع الفائض المتوقع، قد تكون الأسعار تحت ضغط مكبوت، خاصة إذا لم يتم تعديل الإنتاج بسرعة.
-
بعض المحللين (مثل من IEA) يرون أن هناك إمكانية لهبوط أو تراجع في الأسعار، ما لم يصل الطلب إلى توقعات أعلى. ogj.com
-
من جهة أخرى، قد تستفيد بعض الدول الأعضاء في أوبك من الإبقاء على الإنتاج العالي لتحقيق حصة سوقية حتى مع انخفاض السعر.
الغاز
-
أسعار الغاز الطبيعي قد تكون أكثر استقرارًا إذا استمر الطلب الصناعي والكهربائي.
-
في بعض المناطق، قد ترتفع أسعار الغاز المسال (LNG) إذا زادت الصادرات، خاصة من دول غنية بالغاز.
-
التحوّل البيئي يمكن أن يضغط على النفط لكن يدعم الغاز كوقود وسيط، ما قد يعزز الطلب المحلي والإقليمي.
المخاطر الأساسية التي تهدد توقعات 2026
-
زيادة العرض أكثر من المتوقع: إذا واصل أوبك+ والدول غير أوبك إنتاجهم بقوة، الفائض قد يكون أكبر مما تُظهر التوقعات.
-
ضعف الطلب: ركود اقتصادي عالمي أو بطء اقتصادي في الدول الكبرى يمكنه خفض الطلب على الوقود.
-
تحول الطاقة السريع: تسارع استخدام الكهرباء والطاقة المتجددة قد يقلل من الطلب على النفط والغاز على المدى المتوسط.
-
التوترات الجيوسياسية: النزاعات في الشرق الأوسط أو فرض عقوبات على بعض الدول قد تخل بتوازن العرض، سواء صاعدًا أو هابطًا.
-
تكاليف التخزين: إذا زاد الفائض، فإن تكاليف التصرف في الفائض (تخزين، صهاريج) قد ترتفع، مما يضغط على الدول المنتجة.
فرص استثمارية في الطاقة 2026
-
تطوير مشاريع الإنتاج: الاستثمار في مشروعات التنقيب والإنتاج من أوبك+ وغير أوبك، خصوصًا الحقول البحرية والمشروعات منخفضة الكلفة.
-
الغاز الطبيعي والـ LNG: استثمارات في مشاريع الغاز الطبيعي المسال والتنمية البنيوية لأنابيب الغاز لتعزيز التصدير.
-
البنية التحتية للتخزين: بناء خزانات ومرافق تخزين ضخمة، خاصة إذا استمر الفائض العالمي.
-
التكنولوجيا النظيفة: الاستثمار في تقنيات التنقية والطاقة البديلة، إذ أن التحول نحو الطاقة النظيفة يفتح فرصًا في الغاز كوقود “جسر”.
أسواق الطاقة (النفط والغاز) في 2026 تبدو في مفترق طرق: من جهة، النمو السريع في المعروض قد يخلق فائضًا كبيرًا إذا لم يتماشى مع الطلب؛ ومن جهة أخرى، الطلب المتزايد على الغاز والتحول نحو طاقات أنظف قد يوفر فرصًا استراتيجية جديدة للمنتجين والمستثمرين.
مع ذلك، يبقى التوازن هشًا — فالفائض الكبير قد يُضعف الأسعار، بينما الاستثمار في الغاز والبنية التحتية قد يكون المفتاح لتجاوز هذه المرحلة. في خضم هذا التحول، من المهم للمستثمرين الدوليين والمحليين على حد سواء متابعة بيانات وكالات الطاقة مثل IEA و أوبك، واتخاذ قرارات قائمة على التحليل طويل الأمد وليس ردود الفعل اللحظية.




