نشرة اقتصاد بوست — أهم الأخبار والتحليلات الاقتصادية في رسالة يومية مختصرة

اشترك الأن
أخبار

عمرو حكيم يكتب: هل يفعلها الجنيه المصري؟

منذ شهور والسوق ينتظر ما سيقوله الدولار، لا ما ستفعله الحكومة. التوقعات تتطاير في الهواء كسهام، كل سهم يصيب رقماً جديداً: 50 جنيهاً.. و٥٤.. وربما أكثر في عام 2025.. مشهد يثير القلق في الشارع، ويُرضي غرور المضاربين الذين يقتاتون على الأزمات ويتاجرون في الخوف قبل أن يتاجروا في العملة.
لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو: هل يمكن للجنيه أن يخالف هذه التوقعات؟
هل يمكن أن يفعلها مرة أخرى ويقلب الطاولة على الجميع؟
الحقيقة أن الجنيه المصري — رغم كل ما مرّ به — لم يفقد تماماً قدرته على المفاجأة. هناك متغيرات في الطريق لا يراها كثيرون:
أولها، تحول في السياسة النقدية بعد دخول استثمارات سيادية خليجية كبرى، وطرح أصول استراتيجية بضوابط جديدة تضمن تدفقاً حقيقياً للعملة الصعبة.
ثانيها، اتفاقات قيد التنفيذ مع صندوق النقد الدولي قد تعيد الانضباط للسوق وتقلل الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
وثالثها، وهو الأهم، تغير المزاج العام للمستثمرين تجاه مصر بعد نجاحات في ملفات الطاقة الخضراء، والموانئ، والمناطق الاقتصادية الجديدة.
صحيح أن الدولار يركب موجة صاعدة عالمياً، لكن الاقتصاد لا تحكمه العواطف. كل دورة ارتفاع لها نهاية، وكل موجة تضخم لا بد أن تنكسر على صخرة الإصلاح إن كان جاداً ومستمراً.
قد لا يهبط الدولار غداً إلى مستويات 30 أو 25، لكن الثبات في حد ذاته — بعد سنوات من الاضطراب — يُعد نصراً في لغة الاقتصاد.
وإذا استطاعت الدولة كبح السوق الموازي، وتوسيع قاعدة الإنتاج الحقيقي لا الورقي، فربما يشهد 2025 مفاجأة عكسية: لا ارتفاع جديد للدولار، بل بداية تراجع تدريجي أمام عملة تستعيد عافيتها ببطء ولكن بثقة.
في النهاية، ليست المسألة حرب أرقام بين 50 و54، بل معركة ثقة بين المواطن وسوقه، بين الجنيه وصورته في المرآة.
وقد يكون السؤال الأدق ليس: كم سيبلغ الدولار؟
بل: كم سنصدق في أنفسنا قبل أن نصدق في الجنيه؟
ربما يفعلها الجنيه المصري هذه المرة.. فقط إن فعلنا نحن أولاً.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحميل البيانات...

حاسبة خسارة الدخل بسبب التضخم

جارِ التحميل...
الأسواق العالمية
تحميل البيانات...

حاسبة تحويل العملات

حاسبة التمويل العقاري