الفضة تتلقى ضربة قوية مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة
شهدت أسعار الفضة العالمية تراجعًا حادًا بأكثر من 6% خلال تداولات الأسبوع، مسجلة أكبر انخفاض يومي منذ ستة أشهر، مع انحسار المخاوف بشأن جودة الائتمان في الولايات المتحدة وتراجع التوترات التجارية بين واشنطن وبكين.
وجاء هذا التراجع عقب موجة ارتفاع قوية دفعت أسعار المعدن إلى مستويات قياسية خلال الأيام السابقة، ما جعل الأسواق مهيأة لحالة من جني الأرباح الواسعة بين المستثمرين.
انحسار الطلب على الملاذات الآمنة
تراجعت شهية المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن مثل الذهب والفضة، بعد ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وسط مؤشرات على استقرار القطاع المصرفي الأميركي وتحسن نشاط الإقراض.
ويُعد هذا التحول نتيجة مباشرة لتراجع القلق من أزمة الائتمان التي كانت تضغط على الأسواق خلال الأشهر الماضية. ومع عودة الثقة تدريجياً، فضّل المستثمرون تحويل أموالهم إلى الأصول ذات العائد المرتفع بدلاً من الاحتفاظ بالمعادن الثمينة.
تحسن في سوق لندن للفضة
قالت نيكي شيلز، رئيسة استراتيجية المعادن في شركة “إم كيه إس بامب” (MKS Pamp) السويسرية:
“يبدو أن النقص في سوق لندن بدأ يتراجع قليلاً عن المستويات القصوى، ومع انحسار الاختلالات الإقليمية، تتزايد الضغوط وجني الأرباح في السوق”.
وكانت سوق لندن قد شهدت خلال الأشهر الماضية نقصاً تاريخياً في مخزونات الفضة، ما دعم الأسعار مؤقتاً، لكن مع تحسن المعروض بدأت الأسعار تتراجع تدريجياً من مستوياتها القياسية.
أداء المعادن الثمينة الأخرى
لم يكن تراجع الفضة حدثاً معزولاً، إذ انخفضت أسعار الذهب بنسبة 3%، فيما تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم بنسب متفاوتة، في انعكاس لموجة تصحيح جماعية في قطاع المعادن الثمينة.
وبلغ سعر الفضة الفوري 50.96 دولار للأونصة في تعاملات نيويورك، بينما استقر الذهب الفوري عند تراجع 3% عن أعلى مستوى سجله الأسبوع الماضي.
عوامل اقتصادية تدعم الانخفاض
يرى محللون أن العوامل الرئيسية وراء تراجع أسعار الفضة تشمل:
- ارتفاع عوائد السندات الأميركية مما يقلل جاذبية المعادن الثمينة.
- انخفاض المخاوف الائتمانية في الأسواق الأميركية.
- انحسار التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
- عمليات جني الأرباح بعد موجة ارتفاع حادة.
ويُتوقع أن تستمر الضغوط البيعية قصيرة الأجل على الفضة، في ظل استمرار ارتفاع الدولار الأميركي واستقرار توقعات الفائدة الفيدرالية عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
نظرة مستقبلية: هل تعود الفضة للصعود؟
رغم التراجع الأخير، يرى بعض الخبراء أن الفضة قد تستعيد مكاسبها في المدى المتوسط، مدعومة بعوامل التحول نحو الطاقة النظيفة وزيادة الطلب الصناعي في مجالات الطاقة الشمسية والإلكترونيات.
ويرى المحللون أن أي تباطؤ اقتصادي أو تصاعد في التوترات الجيوسياسية قد يعيد الفضة إلى دورها كملاذ آمن، مما يفتح الباب أمام عودة الأسعار فوق مستوى 55 دولاراً للأونصة بحلول منتصف 2026.




