في تحول استراتيجي يعكس التغير في خريطة الطاقة الإقليمية، أصبحت مصر أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط عام 2025، متجاوزة الكويت التي احتفظت بهذا المركز لسنوات طويلة.
ووفقاً لبيانات وكالة “بلومبرغ” لتتبع السفن، استوردت مصر 6.46 مليون طن من الغاز المسال منذ بداية العام وحتى أكتوبر، مقارنة بـ 6.44 مليون طن للكويت خلال الفترة نفسها.
هذا التحول اللافت جاء بعد أن كانت مصر مصدّراً صافياً للغاز حتى عام 2022، لكنها تحولت إلى الاستيراد بوتيرة متسارعة لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب الداخلي المتزايد.
تراجع الإنتاج وتحول مصر إلى مستورد صافٍ
أدت انخفاضات الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي بمعدلات سنوية مزدوجة الرقم، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الكهرباء والوقود الصناعي، إلى تحول مصر إلى مستورد صافٍ للغاز العام الماضي.
وتهدف القاهرة من خلال زيادة الواردات إلى تجنّب أزمة في إمدادات الطاقة وضمان استمرار تشغيل المصانع ومحطات الكهرباء دون انقطاع.
كما تسعى الحكومة المصرية إلى عكس هذا الاتجاه خلال عام 2026 عبر تحفيز الشركات الأجنبية على الاستثمار في قطاع الغاز وإتاحة الفرصة لها لتصدير جزء من إنتاجها، مما يشجع على توسيع أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
مصر تعزز صادراتها رغم زيادة الواردات
رغم ارتفاع وارداتها، لا تزال مصر تمتلك قدرات تصديرية قوية بفضل محطتي إدكو ودمياط لتسييل الغاز الطبيعي الواقعتين على البحر المتوسط.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة “LNG Endurance” غادرت ميناء إدكو يوم الجمعة الماضي محملة بشحنة من الغاز المسال، وهي ثاني شحنة تصدير خلال أكتوبر. وكانت شحنة أخرى قد غادرت في سبتمبر، ما يعكس استمرار النشاط التصديري إلى جانب الواردات.
هذه الشحنات تعزز حضور مصر في سوق الغاز المسال العالمية، خاصة في ظل الطلب الأوروبي القوي على الغاز بعد اضطرابات الإمدادات الروسية.
الكويت تستعد لتوسيع وارداتها عبر منشأة عملاقة
في المقابل، تواصل الكويت خططها لتوسيع واردات الغاز الطبيعي المسال من خلال منشأتها البرية الجديدة التي تُعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط.
تبلغ الطاقة الاستيعابية للمنشأة 24 مليون طن سنوياً، وبلغت تكلفة إنشائها 2.9 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر مشاريع الطاقة في المنطقة.
ويتوقع محللون أن تساعد هذه المنشأة الكويت على تعزيز أمن الطاقة الوطني وتلبية الطلب المتزايد خلال فترات الذروة، خصوصاً في فصل الصيف عندما ترتفع الأحمال الكهربائية بشكل كبير.
تحولات في خريطة واردات الغاز بالشرق الأوسط
تُظهر بيانات “بلومبرغ” أن مصر كانت تستورد كميات محدودة من الغاز المسال حتى عام 2022، لكنها قفزت بشكل حاد في عامي 2024 و2025، لتتصدر القائمة متفوقة على الكويت.
وتأتي بعدها دول مثل الإمارات، البحرين، الأردن بفوارق كبيرة في حجم الواردات.
ويعود هذا التغير إلى تراجع إنتاج مصر من حقول الغاز في البحر المتوسط، خاصة حقل “ظُهر” العملاق الذي يشهد انخفاضًا طبيعيًا في معدلات الإنتاج مع مرور الوقت.
نظرة مستقبلية: مصر تسعى لاستعادة موقعها كمصدر إقليمي
على الرغم من ارتفاع وارداتها الحالية، تمتلك مصر جميع المقومات لاستعادة موقعها كأحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
فهي تمتلك بنية تحتية متطورة، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يربط بين أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى شراكات مع شركات طاقة عالمية كبرى.
تأمل الحكومة أن تؤدي زيادة الاستثمارات الأجنبية في التنقيب والإنتاج إلى رفع معدلات الإنتاج مجددًا في عام 2026، مما يعزز ميزان الطاقة المصري ويقلل من الحاجة إلى الواردات.




