نشرة اقتصاد بوست — أهم الأخبار والتحليلات الاقتصادية في رسالة يومية مختصرة

اشترك الأن
أخباراقتصاد

زلزال “غولدمان ساكس” يضرب الأسواق: وداعاً لخفض الفائدة في 2026

كيف أعادت صدمة النفط والتوترات الجيوسياسية رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟

أصدر بنك غولدمان ساكس (Goldman Sachs) تقريراً مفصلياً أحدث صدى واسعاً في الأسواق المالية. التقرير، الذي صدر في مايو 2026، يشير إلى تحول جذري في توقعات البنك بشأن السياسة النقدية الأمريكية، حيث تم ترحيل الجدول الزمني لخفض أسعار الفائدة إلى أواخر عام 2026 ومطلع عام 2027. يأتي هذا التغيير مدفوعاً بمتغيرات معقدة تمزج بين ضغوط تضخم الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وصمود سوق العمل الأمريكي في وجه الأزمات الجيوسياسية.
​غولدمان ساكس يرفع سقف التوقعات: ديسمبر 2026 هو الموعد المرتقب
أعلن الخبراء الاقتصاديون في غولدمان ساكس أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للحفاظ على مستويات الفائدة الحالية لفترة أطول مما كان متوقعاً. وفقاً للتقرير، فإن الموعد المرجح لأول خفض للفائدة قد تم إرجاؤه مرتين متتاليتين لمدة ربع سنة، ليصبح في ديسمبر 2026، يليه خفض ثانٍ في مارس 2027.
​لماذا هذا التأجيل؟
السبب الرئيسي يعود إلى “عناد” معدلات التضخم. فبينما كانت الأسواق تأمل في هبوط سلس وسريع للتضخم نحو مستهدف الـ 2%، أدت تداعيات الأزمات الجيوسياسية واضطرابات مضيق هرمز إلى موجة ثانية من ارتفاع تكاليف الطاقة، مما جعل الوصول إلى هذا المستهدف أمراً معقداً في المدى المنظور.
​صدمة النفط والتضخم الأساسي: علاقة طردية مؤلمة
يرى غولدمان ساكس أن معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي (Core PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، سيبقى متماسكاً عند مستويات قريبة من 3%.
​أثر انتقال التكاليف (Pass-through Effect): إن ارتفاع أسعار النفط والطاقة لا يتوقف عند محطات الوقود؛ بل ينتقل تدريجياً إلى كافة مفاصل الاقتصاد. من تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية وصولاً إلى أسعار السلع الاستهلاكية النهائية. هذا “الانتقال السعري” هو ما يمنع الفيدرالي من اتخاذ خطوة تيسيرية.
​سوق العمل الأمريكي: المحرك الصامد الذي يعيق خفض الفائدة
على عكس التوقعات المتشائمة التي سادت في مطلع 2026، لا يزال سوق العمل في الولايات المتحدة يظهر قوة غير متوقعة. يذكر محللو غولدمان ساكس أن “التباطؤ الملموس في سوق العمل” هو أحد الشروط الأساسية التي يضعها الفيدرالي لخفض الفائدة. ما دامت معدلات التوظيف قوية، فإن القوة الشرائية للمستهلك ستظل مرتفعة، وهو ما يدعم استمرار الضغوط التضخمية.
​احتمالات الركود الاقتصادي: بين التراجع والحذر
من اللافت في تقرير غولدمان ساكس الأخير هو مراجعته لاحتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في ركود:
​النسبة الجديدة: تراجعت احتمالية الركود إلى 25% (بعد أن كانت في مستويات أعلى خلال الربع الأول من العام).
​السياق التاريخي: رغم هذا التراجع، تظل النسبة مرتفعة مقارنة بمستويات ما قبل الصراعات الأخيرة والتي كانت عند 20%.
​سيناريوهات المستقبل: ماذا ننتظر من الفيدرالي؟
أبقى غولدمان ساكس على توقعاته لسعر الفائدة النهائي (Terminal Rate) في نطاق 3% إلى 3.25%. هذا النطاق يمثل ما يعرف بـ “سعر الفائدة المحايد” – وهو السعر الذي لا يؤدي إلى نمو تضخمي ولا يسبب انكماشاً اقتصادياً.
​المتغيرات المؤثرة في النصف الثاني من 2026:
​الاستقرار الجيوسياسي وأثره الفوري على أسعار الطاقة.
​بيانات التضخم الشهرية ومدى استجابتها للسياسات الحالية.
​تطورات الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وكبح التضخم.
​خاتمة للمستثمرين
إن تأجيل خفض الفائدة حتى نهاية 2026 يعني أن على المستثمرين تكييف محافظهم المالية مع بيئة ذات تكاليف اقتراض مرتفعة. رسالة غولدمان ساكس واضحة: عهد “الأموال الرخيصة” لن يعود قريباً، واليقين الاقتصادي مرتبط حالياً باستقرار أسواق الطاقة العالمية أكثر من أي وقت مضى.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحميل البيانات...

حاسبة خسارة الدخل بسبب التضخم

جارِ التحميل...
الأسواق العالمية
تحميل البيانات...

حاسبة تحويل العملات

حاسبة التمويل العقاري