
بقلم: عبدالفتاح النادي
في لحظة اشتدت فيها الحملات، وارتفعت أصوات باطلة تُطالب برحيله، خرج الفريق كامل الوزير معلنًا موقفًا سيظل علامة فارقة: “لن أرحل.. حتى لو اشتغلت وسط زمايلي في المصنع”.
هذه الكلمات لم يطلقها الرجل من باب التحدي، بل جاءت تأكيدًا لشهادة الرئيس عبد الفتاح السيسي عنه منذ سنوات، وعند اختياره وزيرًا للنقل، حين قال الرئيس: “أنا لما عرضت على كامل الوزير يتولى النقل، رد قائلًا: أنا تحت رجل مصر”.
جملة واحدة، لكنها أسقطت الأقنعة، وكشفت أن ما يجري ليس خلافًا حول أداء وزير، بل مؤامرة كبرى لإفراغ الدولة من رجالها المخلصين المحيطين بالرئيس.
منذ أن قاد الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حفرت بصمات كامل الوزير في كل شبر من أرض مصر: من حفر قناة السويس الجديدة في أقل من عام، إلى إنشاء مئات الكباري والمحاور التي ربطت الصعيد بالدلتا والبحر الأحمر، إلى جانب بناء سبعة أنفاق لأول مرة في تاريخ مصر بأيادٍ مصرية خالصة.
مشروعات قيل إنها تحتاج ثلاثين عامًا، أنجزها الرجل في بضع سنوات وبأقل تكلفة.
ثم جاء دوره في وزارة النقل. ومن أول يوم أعلن فلسفته في الإدارة، وقالها صراحةً لكل العاملين: “أنا مش هنام ولا انتوا هتناموا لحد ما نوقف منظومة النقل على قدميها ونعيدها لسابق مجدها”.
وبالفعل، تحققت إنجازات ملموسة:
- 2000 كيلومتر طرق وكباري غيّرت خريطة مصر اللوجستية.
- تطوير 1000 مزلقان لتأمين حياة الملايين.
- إدخال القطار الكهربائي السريع والمونوريل، لتدخل مصر عصراً جديداً من وسائل النقل.
- رفع نسبة المكوّن المحلي في عربات القطارات إلى 45% بعد أن كانت تُستورد بالكامل.
- تصنيع الجرارات وعربات المترو داخل مصانع مصرية، بعد عقود من الاستيراد.
ومن تحدي النقل إلى تحدٍ أكبر وأعمق: الصناعة الوطنية. فقد تحوّل كامل الوزير إلى “مُحيي المصانع الميتة”:
- أعاد تشغيل الوحدة 7 من مصنع الحديد والصلب في حلوان.
- أعاد الروح إلى النصر للمسبوكات.
- أعاد فتح شركة النصر للسيارات لتصنيع السيارات الكهربائية والأتوبيسات ودخول مجال التصدير.
- ضخ دماء جديدة في مصانع الغزل والنسيج بإنشاء أكبر مدينة نسيجية في العالم.
- أطلق مشروعات صناعية جديدة مثل إطارات السيارات، الموبيليا بدمياط، ومصفاة ذهب تُعد الأكبر في الشرق الأوسط.
حتى في الصناعات الغذائية، حين انتُقد لإطلاقه إنتاج الزبيب محليًا، كانت الحقيقة أن مصر تستورده بمليارات، بينما دول مثل سوريا قبل الحرب بنت اقتصادها على تصديره.
المؤامرة إذن واضحة: كامل الوزير لا يُهاجَم لأنه فشل، بل لأنه نجح. لأنه أوقف نزيف الشركات الوطنية، ووضع مصر على طريق الاستقلال الصناعي، وهو ما يهدد مصالح قوى دولية اعتادت أن ترى مصر مجرد سوق مفتوح لبضائعها.
إن المطالبات برحيله لم تكن سوى ورقة في معركة أكبر تستهدف الرئيس السيسي نفسه. المطلوب هو إبعاد المخلصين حتى يبقى الرئيس محاطًا بفراغ، وتُكسر الدائرة الصلبة التي تحمي مشروع الدولة.
كامل الوزير لم يرحل لأنه باقٍ بإرادة وطنية، باقٍ لأنه امتداد لجندي مصري بنى الهرم الأكبر، فصار رمزًا للتحدي، ورمزًا لوطن لا ينكسر.




