
شهدت البورصة المصرية خلال عام 2025 نشاطًا ملحوظًا في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة (SME)، مدفوعًا بتزايد اهتمام المستثمرين الأفراد والمؤسسات بهذا القطاع، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي ودعم الشركات الناشئة والمتوسطة.
وفي هذا السياق، برزت شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية كأحد أبرز اللاعبين في سوق الوساطة المالية، بعدما نجحت في تصدر ترتيب شركات السمسرة من حيث قيم التداول داخل سوق SME، محققة أرقامًا قياسية تعكس تغيرًا واضحًا في خريطة المنافسة داخل السوق.
ويُنظر إلى هذا الأداء باعتباره مؤشرًا مهمًا على التحولات الهيكلية التي يشهدها سوق المال المصري، لا سيما مع تصاعد دور التكنولوجيا المالية والمنصات الرقمية في جذب شريحة جديدة من المستثمرين.
ثاندر في الصدارة: أرقام تؤكد الهيمنة
وفقًا لبيانات التداول عن الفترة الممتدة من 1 يناير وحتى 31 ديسمبر 2025، تصدّرت ثاندر لتداول الأوراق المالية ترتيب شركات الوساطة من حيث قيم التداول في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك شاملًا الصفقات المنفذة.
وسجّلت الشركة قيمة تداول بلغت 5.05 مليار جنيه، مستحوذة على 28.8% من إجمالي قيم التداول في السوق، وهو ما يضعها بفارق كبير عن أقرب المنافسين.
كما حققت حجم تداول تجاوز 16.64 مليار ورقة مالية، من خلال تنفيذ نحو 628 ألف عملية، وهي أرقام تعكس ارتفاع وتيرة النشاط، وكفاءة البنية التكنولوجية التي تعتمد عليها الشركة في تنفيذ الأوامر.
وبحسب مراقبين، فإن هذه النتائج تعكس نجاح نموذج الأعمال الذي تتبناه ثاندر، والقائم على تسهيل تجربة التداول، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتقديم خدمات رقمية منخفضة التكلفة مقارنة بالأنماط التقليدية.
لماذا تُعد هذه النتائج فارقة؟
تكتسب الأرقام التي حققتها ثاندر خلال 2025 أهمية خاصة لعدة أسباب، من بينها:
ارتفاع الحصة السوقية إلى ما يقرب من ثلث السوق.
زيادة ملحوظة في عدد العمليات المنفذة.
جذب شريحة جديدة من المستثمرين الأفراد.
تعزيز السيولة داخل سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ويرى خبراء أن تصدر شركة واحدة بهذا الفارق الكبير يعكس تحولًا في سلوك المستثمرين، الذين باتوا يفضلون المنصات الرقمية القادرة على تقديم تجربة تداول أسرع وأكثر مرونة.
ترتيب شركات الوساطة في سوق SME خلال 2025
مباشر في المركز الثاني
جاءت مباشر لتداول الأوراق المالية والسندات في المركز الثاني بقيمة تداول بلغت 1.06 مليار جنيه، وبحصة سوقية قدرها 6%، مع تنفيذ نحو 78.6 ألف عملية خلال العام.
أسطول في المركز الثالث
وحلّت أسطول لتداول الأوراق المالية والوساطة في السندات في المركز الثالث، بعدما سجلت قيمة تداول بلغت 870.33 مليون جنيه، مستحوذة على نحو 5% من إجمالي السوق.
بايونيرز والتجاري الدولي
وجاءت بايونيرز لتداول الأوراق المالية والسندات في المركز الرابع بقيمة تداول 722.55 مليون جنيه وبحصة سوقية بلغت 4.1%، تلتها التجاري الدولي للسمسرة في الأوراق المالية في المركز الخامس بقيمة تداول 721.02 مليون جنيه، وبنسبة مماثلة من إجمالي السوق.
المراكز من السادس إلى العاشر: منافسة متقاربة
وضمّت المراكز من السادس إلى العاشر كلًّا من:
تايكون للوساطة في الأوراق المالية
هيرميس للوساطة في الأوراق المالية
عربية أون لاين للوساطة في الأوراق المالية
حلوان لتداول الأوراق المالية
ميراج لتداول الأوراق المالية
وشهدت هذه المراكز تقاربًا ملحوظًا في قيم التداول، ما يعكس حدة المنافسة بين شركات الوساطة داخل سوق SME، خاصة في ظل التغيرات المستمرة في أدوات التداول وتفضيلات المستثمرين.
سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة: محرك نمو اقتصادي
يُعد سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم الأسواق الداعمة للاقتصاد المصري، حيث يوفّر:
منصة تمويل بديلة للشركات الناشئة.
فرص استثمارية ذات معدلات نمو مرتفعة.
تنويعًا في الأدوات الاستثمارية.
دعمًا مباشرًا لخطط التوسع والتشغيل.
وبحسب تعريفات المؤسسات الاقتصادية العالمية، تُعد الشركات الصغيرة والمتوسطة عنصرًا أساسيًا في تحقيق النمو المستدام، وهو ما تؤكده تقارير Investopedia حول دور هذا القطاع في الاقتصادات المختلفة
🔗 https://www.investopedia.com/terms/s/smallandmediumenterprises.asp
كما يشير البنك الدولي إلى أن تمكين هذا القطاع ماليًا يمثل أحد أهم أدوات تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل
🔗 https://www.worldbank.org/en/topic/smefinance
التحول الرقمي يعيد رسم خريطة الوساطة
يرى محللون أن تصدر ثاندر لقيم التداول يعكس تحولًا هيكليًا في قطاع الوساطة المالية، حيث باتت التكنولوجيا عنصرًا حاسمًا في المنافسة.
فشركات الوساطة التي استثمرت في:
منصات التداول عبر الهاتف المحمول
واجهات استخدام مبسطة
أدوات تعليمية وتوعوية
سرعة تنفيذ الأوامر
نجحت في جذب أعداد أكبر من المستثمرين، مقارنة بالشركات التي ما زالت تعتمد على النماذج التقليدية.
وتشير بيانات البورصة المصرية إلى أن نمو التداولات في سوق SME تزامن مع توسع استخدام الحلول الرقمية في السوق
🔗 https://www.egx.com.eg
الإطار التنظيمي ودور الرقابة
يأتي هذا النشاط في ظل الإطار التنظيمي الذي تشرف عليه الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي تعمل على تطوير القواعد المنظمة لسوق المال، وتعزيز الشفافية، وحماية حقوق المتعاملين
🔗 https://fra.gov.eg
ويرى خبراء أن استمرار تطوير البيئة التنظيمية يمثل عنصرًا أساسيًا في جذب مزيد من الاستثمارات، خاصة في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ماذا تعني هذه النتائج للمستثمرين؟
بالنسبة للمستثمرين، تعكس هذه المؤشرات:
تحسن مستويات السيولة في سوق SME.
سهولة الدخول والخروج من الاستثمارات.
تنوعًا أكبر في الفرص الاستثمارية.
زيادة كفاءة التسعير.
كما تشير إلى أن السوق بات أكثر جاذبية للمستثمرين الأفراد الباحثين عن فرص نمو طويلة الأجل، في ظل بيئة تداول أكثر تطورًا.
توقعات 2026: هل تستمر الصدارة؟
يتوقع محللون أن يستمر الزخم في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2026، مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها:
خطط الطروحات الجديدة.
دعم الدولة لقطاع ريادة الأعمال.
توسع استخدام التكنولوجيا المالية.
تحسن ثقة المستثمرين.
وفي حال استمرار ثاندر في تطوير خدماتها الرقمية وتوسيع قاعدة عملائها، فقد تحافظ على موقعها القيادي، أو حتى تعزز حصتها السوقية خلال الفترة المقبلة.
خلاصة
يعكس تصدّر ثاندر لتداول الأوراق المالية لقيم التداول في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2025 تغيرًا واضحًا في خريطة الوساطة المالية بالبورصة المصرية.
ومع استمرار التحول الرقمي، وتزايد الاهتمام بالشركات الصغيرة والمتوسطة، تبدو المنافسة مرشحة لمزيد من التصعيد، بما يخدم في النهاية تطور سوق المال المصري.




