بورصة السعودية تتراجع وسط موجة جني أرباح رغم قوة القطاع البنكي
شهدت الأسهم السعودية تراجعًا طفيفًا في جلسة اليوم الاثنين، حيث أغلق المؤشر العام “تاسي” منخفضًا بنسبة 0.4% عند 11,644 نقطة، متأثرًا بموجة جني أرباح طبيعية بعد مكاسب متتالية استمرت أكثر من خمسة أسابيع.
ورغم الانخفاض العام، فقد حدّ من الخسائر صعود أسهم البنوك القيادية، وعلى رأسها البنك الأهلي السعودي الذي أعلن نتائج قوية للربع الثالث فاقت التوقعات.
تحليل: حركة تصحيح طبيعية بعد ارتفاعات قوية
يرى أحمد الرشيد، المحلل المالي الأول في صحيفة الاقتصادية، أن تراجع السوق اليوم يعدّ حركة طبيعية بعد الارتفاعات السابقة، مؤكدًا أن السوق ما زالت تحتفظ بتوازنها.
“ما نشهده ليس تراجعًا حادًا، بل عمليات جني أرباح صحية تأتي بعد فترة صعود ممتدة. السوق السعودية تظل قوية ومؤهلة للعودة للارتفاع خلال الجلسات المقبلة”، قال الرشيد في تصريح لـ الشرق.
نتائج قياسية تدعم ثقة المستثمرين في القطاع البنكي
أعلن البنك الأهلي السعودي، أكبر بنك في المملكة من حيث الأصول، عن نمو أرباحه بنسبة 20% خلال الربع الثالث من العام الجاري لتصل إلى 6.47 مليار ريال سعودي، وهو أعلى مستوى أرباح فصلية في تاريخه، متجاوزًا متوسط توقعات المحللين.
وصعد سهم البنك الأهلي بنسبة 1.66% ليغلق عند 39.06 ريال، ليكون الداعم الأكبر للمؤشر العام في جلسة اليوم.
وقالت ماري سالم، المحللة المالية لدى الشرق، إن “قوة أداء البنك الأهلي لا تقتصر على حجم الأرباح فقط، بل تشمل أيضًا الإدارة المتوازنة للتكاليف والمخصصات، مما يعزز الثقة في جودة أصوله”.
وأضافت: “استقرار المخصصات يمنح المستثمرين ارتياحًا واضحًا، فهو مؤشر على حسن إدارة القروض المتعثرة وارتفاع كفاءة التشغيل البنكي”.
“السعودي الفرنسي” يحقق نمواً قوياً رغم تراجع السهم
في سياق متصل، أعلن البنك السعودي الفرنسي تحقيق نمو في الأرباح الصافية بنسبة 18% على أساس سنوي لتصل إلى 1.35 مليار ريال خلال الربع الثالث، متماشياً مع التوقعات.
ورغم الأداء المالي القوي، أغلق السهم على انخفاض طفيف جداً، وهو ما أرجعه بعض المحللين إلى انخفاض حجم الودائع قصيرة الأجل لدى البنك.
وقال هشام أبو جامع، المستشار المالي لدى نايف الراجحي الاستثمارية:
“القطاع البنكي السعودي يواصل تحقيق أرباح قياسية كل ربع سنة، وهو ما يؤكد أنه لا يزال مقيّمًا بأقل من قيمته الحقيقية في السوق”.
نتائج إيجابية لشركة “الدريس” رغم تراجع السهم
أعلنت شركة الدريس للخدمات البترولية والنقليات عن نمو أرباحها الصافية بنسبة 35% في الربع الثالث من 2025، متجاوزة التوقعات، إلا أن سهمها تراجع بنسبة 1.6% نتيجة عمليات جني أرباح بعد موجة صعود سابقة.
ويرى مراقبون أن النتائج الإيجابية للشركات التشغيلية مثل “الدريس” تعزز من جاذبية السوق السعودية على المدى المتوسط، خصوصاً مع استمرار الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى ضمن رؤية 2030.
تراجع أسهم قيادية أخرى
من جهة أخرى، شهدت بعض الأسهم الكبرى تراجعًا طفيفًا في جلسة اليوم:
- سهم أرامكو السعودية انخفض بنسبة 0.4% إلى 25.06 ريال.
- سهم سابك تراجع 1.3% إلى 61.05 ريال.
- سهم أكوا باور هبط 3.7% بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي.
ويرى متعاملون أن هذه التراجعات ليست مقلقة، بل تأتي في إطار تصحيح فني مؤقت قبل استئناف موجة صعود جديدة مدعومة بنتائج مالية قوية متوقعة للربع الأخير من العام.
نظرة مستقبلية: السوق تستعد لاستعادة الزخم
يتوقع المحللون أن تعود بورصة السعودية إلى المسار الصاعد قريبًا، مدعومةً بتحسن نتائج الشركات القيادية وقوة القطاع المصرفي الذي يظل أحد ركائز النمو في السوق المحلية.
كما أن تراجع التضخم العالمي واستقرار أسعار النفط يعززان من تدفقات السيولة الأجنبية إلى السوق السعودية، ما قد يدفع مؤشر تاسي لاختبار مستويات 12,000 نقطة مجددًا خلال الأسابيع المقبلة.




