نشرة اقتصاد بوست — أهم الأخبار والتحليلات الاقتصادية في رسالة يومية مختصرة

اشترك الأن
العملات والذهبأخبار

الذهب يقلص خسائره دون 4000 دولار والفضة تقترب من ذروة تاريخية جديدة

المعادن الثمينة تواجه موجة جني أرباح وتراجعاً في الزخم وسط مخاوف اقتصادية متصاعدةبعد ارتفاعات قياسية دفعت أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت حاجز 4000 دولار للأونصة، شهدت الأسواق تراجعاً نسبياً في أسعار المعدن الأصفر خلال تداولات الجمعة، حيث استقر السعر الفوري قرب 3,963 دولاراً للأونصة بعد أن خسر نحو 1.6% في جلسة الخميس. وفي الوقت نفسه، استمرت الفضة في تقليص مكاسبها بعد أن لامست مستوى 51.2 دولاراً للأونصة، وهو الأعلى منذ عام 1980، قبل أن تعود لتتراجع تحت وطأة عمليات جني الأرباح وضغوط السيولة في الأسواق العالمية.الذهب يلتقط أنفاسه بعد صعود تاريخييأتي هذا التراجع في إطار حركة تصحيح طبيعية عقب موجة صعود قوية استمرت أربعة أيام متتالية، قادت الذهب إلى تسجيل رقم قياسي بلغ 4,059 دولاراً للأونصة يوم الأربعاء الماضي. وتشير المؤشرات الفنية إلى أن المعدن النفيس ظل في منطقة “التشبع الشرائي” خلال معظم الأسابيع الأخيرة، ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم وتثبيت أرباحهم.ورغم هذا الانخفاض المحدود، لا يزال الذهب يحتفظ بمكاسب قوية على مدى الأسابيع الثمانية الماضية، ما يعكس استمرار الثقة به كأحد أهم الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتذبذب الأسواق المالية. ويُنظر إلى الذهب اليوم ليس فقط كأداة للتحوط من التضخم، بل كوسيلة لحماية الثروة من تقلبات أسعار الفائدة وضعف العملات الورقية.الفضة تتراجع بعد قفزة تاريخيةالفضة، التي كانت نجمة الأسواق هذا العام، سجلت قفزة غير مسبوقة دفعتها إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من أربعة عقود، إذ وصلت إلى 51.235 دولاراً للأونصة قبل أن تبدأ بالتراجع يوم الخميس. وعلى الرغم من التراجع الطفيف، ما زالت الفضة مرتفعة بنحو 70% منذ بداية العام، متفوقةً بشكل واضح على أداء الذهب.تعود هذه الارتفاعات إلى الطلب القوي على المعدن الأبيض من جهة، وإلى دوره المزدوج كسلعة استثمارية وصناعية من جهة أخرى. فالفضة تُستخدم على نطاق واسع في تقنيات الطاقة المتجددة، لا سيما في الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، ما يجعلها محط اهتمام المستثمرين الذين يراهنون على نمو الاقتصاد الأخضر.أسباب التراجع: جني أرباح وضغوط ماليةتزامن هبوط أسعار المعادن الثمينة مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية في جلسة الخميس، في ظل قلق متزايد من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع تكاليف الاقتراض. ورغم أن الذهب عادة ما يتحرك عكس اتجاه الأصول عالية المخاطر، إلا أنه في بعض الأحيان ينخفض هو الآخر عندما يقوم المستثمرون ببيع مراكزهم لتغطية خسائر في قطاعات أخرى.ويشير محللون إلى أن عمليات جني الأرباح هي العامل الرئيسي وراء هذا التراجع المؤقت، خاصة بعد موجة الصعود الحادة التي شهدتها المعادن الثمينة خلال الشهر الماضي.تراجع الزخم الفني في الأسواقبحسب “كريس ويستون”، رئيس قسم الأبحاث في شركة Pepperstone Group Ltd، فإن الأسواق بدأت تظهر علامات واضحة على تباطؤ الزخم. وقال في مذكرة بحثية إن “الذهب والفضة والعملات المشفرة وحتى معظم أسهم مؤشر إس آند بي 500 تحركت في اتجاه واحد خلال جلسات التداول الأميركية، لكنها جميعاً أظهرت إشارات على ضعف الزخم بعد موجة ارتفاع قوية”.وأضاف أن “المستثمرين بدأوا في تقليص تعرضهم للمراكز المبالغ فيها سعياً للحفاظ على المكاسب وتحقيق الاستقرار قبل أي تحركات جديدة في الأسواق”.المعادن الثمينة كملاذ ضد تدهور العملاتأحد أبرز العوامل الداعمة لارتفاع أسعار الذهب والفضة خلال العام الجاري هو ما يُعرف في الأسواق بـ”صفقة تدهور قيمة العملات”، إذ يتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب والفضة والبيتكوين هرباً من مخاطر تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية.ويخشى كثيرون أن تؤدي العجوزات المالية الأميركية المتصاعدة وارتفاع مستويات الدين الحكومي إلى إضعاف الدولار على المدى الطويل، ما يعزز الإقبال على المعادن الثمينة كأصول تحفظ القيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.خلال تداولات الجمعة في سنغافورة، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 3,963 دولاراً للأونصة عند الساعة 8:42 صباحاً، بينما تراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.1% بعد أن كان قد صعد في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى له منذ عشرة أسابيع. في المقابل، ارتفعت الفضة بنسبة 2.4%، في حين شهد كلٌّ من البلاتين والبلاديوم انخفاضاً طفيفاً.ضيق في سوق الفضة العالميةالفضة، رغم تحركاتها المتوازية غالباً مع الذهب، تمتلك طبيعة مختلفة بسبب استخدامها الصناعي الواسع. وتشير البيانات إلى أن الطلب العالمي على الفضة سيتجاوز العرض للعام الخامس على التوالي في عام 2025، ما يعزز التوقعات باستمرار ارتفاع أسعارها على المدى المتوسط.في المقابل، أصبحت سوق الفضة في لندن أكثر ضيقاً من أي وقت مضى، إذ شهدت ارتفاعاً حاداً في تكاليف الاقتراض نتيجة نقص المعروض. كما أثارت المخاوف من فرض رسوم جمركية أميركية محتملة على الفضة موجة من عمليات الشحن إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى استنزاف المخزونات في لندن وتقليص الكميات المتاحة للإقراض.نظرة مستقبليةيرى خبراء الأسواق أن المعادن الثمينة ما زالت تمتلك دعماً قوياً من العوامل الاقتصادية العالمية، على الرغم من التراجعات المؤقتة. فمع استمرار المخاوف من الركود الاقتصادي وارتفاع مستويات الدين العالمي وتزايد الضغوط التضخمية، يُتوقع أن يظل الذهب والفضة من بين أكثر الأصول جاذبية للمستثمرين في عام 2025.ويعتقد محللون أن أي تصحيح إضافي في الأسعار سيكون فرصة شراء جديدة للمستثمرين الباحثين عن الأمان، خاصة إذا استمر الدولار في التراجع وواصلت أسعار الفائدة الأميركية استقرارها دون زيادات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي.—رغم التراجع الطفيف في أسعار الذهب والفضة خلال نهاية الأسبوع، فإن الاتجاه العام ما زال صاعداً على المدى المتوسط. عمليات جني الأرباح بعد صعود قياسي لا تعني بالضرورة ضعفاً في السوق، بل تعكس مرحلة استراحة طبيعية في مسار طويل من المكاسب. وفي عالم يموج بالتقلبات السياسية والمالية، تبقى المعادن الثمينة – وعلى رأسها الذهب والفضة – الدرع الأكثر أماناً لحماية القيمة والثروة.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحميل البيانات...

حاسبة خسارة الدخل بسبب التضخم

جارِ التحميل...
الأسواق العالمية
تحميل البيانات...

حاسبة تحويل العملات

حاسبة التمويل العقاري