أخبارعالم

«ميرسك» تُجري أول عبور للبحر الأحمر منذ عامين تقريبًا

خطوة حذرة قد تمهّد لعودة تدريجية للملاحة عبر قناة السويس

أجرت شركة ميرسك، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم، أول عبور لسفينة تابعة لها عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر منذ ما يقرب من عامين، في خطوة تُعد تطورًا لافتًا في مسار حركة التجارة العالمية، وسط ترقب واسع من أسواق الشحن وخطوط الملاحة الدولية.

وجاء العبور في الساعات الأولى من صباح يوم 19 ديسمبر 2025، حيث أنهت سفينة الحاويات «ميرسك سيباروك» عبورها المضيق بنجاح ودخولها البحر الأحمر، بعد فترة طويلة من تعليق معظم رحلات الشركة عبر هذا الممر الملاحي الحيوي نتيجة التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

تفاصيل العبور الأول منذ عامين

بحسب بيانات الشركة، فإن السفينة ميرسك سيباروك:

بُنيت عام 2007

ترفع علم سنغافورة

تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 6500 حاوية نمطية

تعمل ضمن خدمة MECL التابعة لميرسك

وأكدت الشركة أنه تم تطبيق أعلى معايير السلامة الممكنة خلال عملية العبور، سواء على مستوى التخطيط الملاحي أو الإجراءات التشغيلية، بما يضمن سلامة الطاقم والسفينة والبضائع.

لماذا يُعد هذا العبور مهمًا؟

يمثل هذا العبور أول خطوة عملية من جانب ميرسك نحو اختبار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد عامين من الاعتماد شبه الكامل على طريق رأس الرجاء الصالح كبديل لقناة السويس.

ويرى خبراء الشحن أن هذه الخطوة:

تحمل دلالة رمزية قوية للأسواق

تعكس تحسنًا نسبيًا في البيئة الأمنية

تفتح الباب أمام عودة تدريجية – وإن كانت محدودة – للملاحة عبر قناة السويس

موقف ميرسك: خطوة إيجابية… ولكن بحذر

حرصت ميرسك على التأكيد أن هذا العبور لا يعني العودة الكاملة لمسار الشرق–الغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس في الوقت الحالي.

وقالت الشركة في بيان رسمي:

“هذه خطوة مهمة إلى الأمام، لكنها لا تعني أننا بصدد توسيع شبكة خطوطنا بين الشرق والغرب في الوقت الراهن.”

وأضافت أنه في حال استمرار استيفاء المعايير الأمنية، ستدرس الشركة مواصلة نهج تدريجي وحذر لاستئناف الملاحة عبر هذا المسار الحيوي.

لا رحلات مجدولة حتى الآن

ورغم أهمية الخطوة، أوضحت ميرسك بوضوح أنه:

لا توجد رحلات مجدولة حاليًا لعبور منتظم عبر قناة السويس

أي عودة مستقبلية ستقتصر على عدد محدود من الرحلات التجريبية

القرار النهائي سيعتمد على تقييم مستمر للمخاطر الأمنية

وهذا النهج يعكس حرص الشركة على عدم تعريض سلاسل الإمداد العالمية لمخاطر مفاجئة.

قناة السويس في قلب التطورات

يأتي هذا التطور بعد أسابيع من إعلان هيئة قناة السويس ومجموعة إيه بي موللر – ميرسك في بيان مشترك، بدء عودة تدريجية لسفن الحاويات التابعة للمجموعة للعبور من قناة السويس، تمهيدًا لعودة أوسع خلال الفترات المقبلة.

وجاء الإعلان عقب مباحثات ثنائية بين:

الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس

ڤينسنت كليرك الرئيس التنفيذي لمجموعة ميرسك

اتفاقية شراكة استراتيجية

أسفرت المباحثات عن توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الجانبين، وُصفت بأنها:

خطوة محورية في مستقبل التعاون البحري واللوجيستي

عامل داعم لاستدامة سلاسل الإمداد العالمية

أساس لتوسيع مجالات التعاون في الخدمات البحرية والموانئ

وأكد الفريق أسامة ربيع أن عودة سفن ميرسك تمثل اتجاهًا صحيحًا نحو استعادة المسار الملاحي الأقصر والأكثر كفاءة بين الشرق والغرب.

مؤشرات تعافٍ في حركة الملاحة

أشار رئيس هيئة قناة السويس إلى أن القناة شهدت خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2025 مؤشرات إيجابية، من بينها:

تحسن نسبي في أعداد السفن العابرة

زيادة اهتمام الخطوط الملاحية بالعودة التدريجية

تحسن مستويات الثقة في سلامة الممر الملاحي

كما لفت إلى أن قمة السلام بشرم الشيخ ساهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، خاصة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.

سياسات مرنة لجذب الخطوط الملاحية

منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر، تبنت هيئة قناة السويس مجموعة من الإجراءات لدعم الخطوط الملاحية، أبرزها:

تنويع الخدمات البحرية

تعزيز الأسطول بوحدات جديدة

تطبيق سياسات تسعير مرنة

ومن أهم هذه الإجراءات منح خصم 15% لسفن الحاويات التي تزيد حمولتها على 130 ألف طن، في محاولة لتقليل الفجوة التنافسية مع طريق رأس الرجاء الصالح.

تأثير الأزمة على تكاليف الشحن

من جانبه، أكد ڤينسنت كليرك أن التحديات الأمنية في البحر الأحمر خلال العامين الماضيين:

رفعت تكاليف النقل البحري

زادت نوالين الشحن

أثّرت على سلاسل الإمداد العالمية

انعكست على أسعار السلع في مختلف الدول

وأشار إلى أن قناة السويس لا تمثل مجرد ممر ملاحي لميرسك، بل شريكًا استراتيجيًا خاصة في محطة حاويات شرق بورسعيد.

ماذا تعني هذه الخطوة للأسواق؟

يرى محللون أن عبور ميرسك الأخير:

لا يعني نهاية أزمة البحر الأحمر

لكنه يمثل إشارة اختبارية مهمة

قد يشجع خطوطًا ملاحية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة

يسهم تدريجيًا في تخفيف الضغط على طريق رأس الرجاء الصالح

كما أن أي عودة جزئية لقناة السويس من شأنها تقليل زمن الرحلات بنحو 10–14 يومًا مقارنة بالطرق البديلة.

السيناريوهات المتوقعة خلال 2026

يتوقع خبراء النقل البحري عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها:

عودة تدريجية محدودة لعدد من الرحلات التجريبية

استمرار الاعتماد المزدوج على السويس ورأس الرجاء الصالح

تحسن تدريجي في أعداد السفن العابرة حال استقرار الأوضاع الأمنية

بقاء القرار النهائي بيد شركات الشحن الكبرى وفق تقييم المخاطر

يمثل عبور سفينة «ميرسك سيباروك» للبحر الأحمر أول اختبار عملي لعودة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي منذ عامين تقريبًا. ورغم أن الخطوة لا تعني عودة كاملة حتى الآن، فإنها تعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع، وتمنح قناة السويس دفعة معنوية في مسار استعادة دورها المحوري في التجارة العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى
تحميل البيانات...

حاسبة خسارة الدخل بسبب التضخم

جارِ التحميل...
الأسواق العالمية
تحميل البيانات...

حاسبة تحويل العملات

حاسبة التمويل العقاري