الصناعة الوطنية.. تتنفس بالأرقام

عبد الفتاح النادي
الصناعة الوطنية ليست أرقامًا صامتة في جداول الإحصاء، بل هي شريان رئيسي للاقتصاد، فمنذ أن تولى المهندس كامل الوزير دفة وزارة الصناعة والتنمية الصناعية، في يوليو ٢٠٢٤، تغيرت المعادلة، لم يعد الحديث عن المصانع المتعثرة مرادفًا للإغلاق أو التصفية، بل صار العنوان: “العودة إلى الحياة”.. في هذه الفترة، لم يغلق مصنع واحد، هذه ليست جملة إنشائية، بل سياسة راسخة تُطبق على الأرض: الصناعة لا تموت.
توجيهات الفريق واضحة، أعادت هيئة التنمية الصناعية بقيادة المهندسة ناهد يوسف رسم خريطة التعامل مع المستثمرين وأصحاب المصانع.. لم تعد الهيئة مجرد مكاتب روتينية، بل نافذة إنقاذ.. تم تمديد فترات خدمة العملاء، وفتح خطوط دعم عاجلة لحل المشكلات الفنية والإدارية، و الرسالة راسخة: “لا متعثر يترك وحيدًا.
هذه الجهود ترجمتها الأرقام، 5773 مصنعًا جديدًا حصل على رخص تشغيل مؤخرًا، لتوفر أكثر من 230 ألف فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى 987 مصنعًا متعثرًا عاد إلى العمل من أصل 7422 تم حصرها، دون أن يغلق أي منها.
بين يوليو 2024 ومايو 2025 صدرت 4382 رخصة تشغيل جديدة، ما يعكس حيوية القطاع، وتم تخصيص 2070 قطعة أرض صناعية وإصدار 1913 رخصة بناء، إلى جانب سجلات صناعية ومعاينات ميدانية استهدفت آلاف المصانع.
هذه الأرقام ليست مجرد “إنجازات”، بل رسائل طمأنة لكل مستثمر يفكر: “هل مصر بلد يحميني؟” والإجابة جاءت عملية وموثقة.
لم يعد الهدف أن نزيد عدد المصانع فحسب، بل أن نزيد قدرتها على إنتاج قيمة مصرية خالصة.. التوجه اليوم هو تعميق المكون المحلي، والانتقال من مرحلة “التجميع” إلى مرحلة “التصنيع الكامل”.. هكذا تُبنى الصناعة الوطنية: ليس بالاعتماد على الخارج، بل بتقليص الفجوة، وزيادة القيمة المضافة داخل الحدود المصرية.
نعلم أن الطريق ليس مفروشًا بالورود.. هناك ضغوط أسعار الطاقة، تكاليف النقل، البيروقراطية التي تقاوم التغيير، لكن الفارق أن الوزارة تتحرك كل يوم، لا لتُعلق أخطاءها على شماعة الظروف، بل لتُمسك بزمام الحلول.. لذلك فإن التحدي القادم أن تتحول هذه المصانع إلى قلاع إنتاجية قادرة على المنافسة عالميًا، وأن تصير الصادرات الصناعية هي السطر الأول في ميزان المدفوعات المصري.
الصناعة الوطنية اليوم لا تتنفس فقط، بل تنبض بقوة، لم يعد المصنع “ضحية التعثر”، بل “عنوانًا للبقاء”، والأرقام الموثوقة تقول بوضوح: مصر اختارت أن تراهن على الصناعة، وأن تعيد الاعتبار للعامل والمستثمر معًا.




