عبدالفتاح النادي يكتب: الاقتصاد المصري.. عودة الثقة بالأرقام لا بالشعارات

لم يعد الحديث عن الاقتصاد المصري مجرد وعود أو توقعات، بل تحوّل إلى أرقام وحقائق تترجم على أرض الواقع، تؤكد أن البلاد بدأت تخطو نحو مرحلة جديدة من التعافي.
التقارير الرسمية والدولية تكشف أن معدل النمو في العام المالي 2024/2025 سجّل 4.5% بعد أن كان 2.4% فقط في العام السابق، وهو ما يعكس استقرارًا تدريجيًا نتيجة إصلاحات هيكلية وزيادة النشاط الصناعي. صندوق النقد الدولي من جانبه توقّع نموًا عند 4.0%، بينما رفع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته إلى 4.8%، في مؤشر على أن الثقة في الاقتصاد المصري تتوسع خارجيًا وداخليًا.
أما التضخم، الذي ظلّ صداعًا مزمنًا للمواطنين، فقد بدأ في التراجع الملحوظ، مسجلاً 13.9% في يوليو 2025 مقابل 14.9% في يونيو، مع توقعات بمزيد من الانخفاض إلى حدود 12.5% خلال 2026. هذا التراجع يخفف الضغوط على الأسر، ويمثل مؤشرًا على نجاح السياسات النقدية في ضبط الأسواق.
في المقابل، احتلت مصر المرتبة 51 عالميًا في مؤشر وكالة “فيتش” للانفتاح الاقتصادي، متقدمة خمس مراتب دفعة واحدة. هذه القفزة لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة إطلاق “الرخصة الذهبية”، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتوسيع فرص القطاع الخاص ليصبح شريكًا حقيقيًا في التنمية.
لكن رغم هذه الإشارات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة: الدين العام يضغط على الموازنة، وتوزيع ثمار النمو لا يصل إلى كل الفئات بالسرعة المطلوبة، فيما تحتاج سياسات التشغيل لمزيد من التركيز على الشباب في المحافظات البعيدة عن العاصمة.
وبرغم ذلك، تبقى الحقيقة الأبرز أن مصر نجحت في إعادة الثقة لاقتصادها. الأرقام لم تعد خصمًا بل صارت شاهدًا على مرحلة انتقالية، عنوانها: الاستقرار أولاً، والتنمية الممكنة ثانيًا.




